أبو علي سينا
260
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
بغيره - وأما الأمور المنبعثة من السماويات - فكالهيئات الفائضة على الطبائع والصور والنفوس - التي بها تصدر الأفعال عنها - فإنها أمور تنبعث عن الصور الفلكية - التي هي مبادئ حركاتها - فتصير هذه الصور بسببها فعالة في موادها ومواد غيرها - وإذا صارت فعالة صارت محركة لهذه الأجسام - مازجة بعضها بالبعض - كما نشاهد من القوى الغاذية فصارت عللا للامتزاجات - واعلم أن المراد من الأمور المنبعثة [ 1 ] عن السماوية - ليس هو تلك الصور والنفوس أنفسها - لأنها ليست منبعثة عن السماوية - وإنما هي منبعثة عن جوهر مفارق - بل المراد تلك الهيئات المذكورة التي تعد موضوعاتها - لأن تكون مبادئ أفعال تخصها - وبعد حصول الامتزاجات عن هذين الشيئين - تحدث المزاجات المختلفة - ويستعد بحسب قربها وبعدها من الاعتدال - لقبول الصور المعدنية والنفوس النباتية والحيوانية - والناطقة فتفيض تلك الصور والنفوس عليها من العقل الفعال - كما مر تقريره في النمط الثاني قوله وعند الناطقة يقف ترتب وجود الجواهر العقلية - وهي المحتاجة إلى الاستكمال بالآلات البدنية - وما يليها من الإضافات العالية - وهذه الجملة وإن أوردناها على سبيل الاقتصاص - فإن تأملك ما أعطيته من الأصول يهديك - سبيل تحققها من طريق البرهان يشير إلى أن آخر مراتب الموجودات العقلية جوهر عقلي - هو النفس الناطقة - كما كان أولها جوهرا عقليا هو العقل الأول - إلا أن ذلك الجوهر لما كان إبداعيا - كان كاملا
--> [ 1 ] قوله « والأمور المنبعثة من الماديات » لما كانت الطبائع والصور والنفوس يصدر عنها افعالها في بعض الأوقات دون بعض . ففعلها لا يكون الا بحسب اعداد من الفلكيات فيفيض عليها استعدادات يصدر عنها بحسبها الافعال والتحريكات . وهي المرادة من الأمور المنبعثة عن السماويات ويحصل بحسبها بين الأجسام ممازجات كما أن القوى الغاذية يحصل جوهر الغذاء والحركة وينفذه في خلل الأعضاء فيصير جزءا منها بدلا لما يتحلل منها . م